مصطفى مسلم

57

مباحث في إعجاز القرآن

فإن قلت : ما معنى الجمع بين « كم » ، و « كل » ، ولو قيل كم أنبتنا فيها من زوج كريم ؟ قلت : قد دل « كلّ » على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل ، و « كم » على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ، فهذا معنى الجمع بينهما وبه نبّه على كمال قدرته . . . فإن قلت : فما معنى وصف الزوج بالكريم ؟ قلت : يحتمل معنيين : أحدهما أن النبات على نوعين نافع وضار ، فذكر كثرة ما أنبت في الأرض ، من جميع أصناف النبات النافع ، وخلى ذكر الضار . والثاني أن يعم جميع النباتات نافعة وضارة ويصفهما جميعا بالكرم ، وينبه على أنه ما أنبت شيئا إلا وفيه فائدة لأن الحكيم لا يفعل فعلا إلا لغرض صحيح ولحكمة بالغة وإن غفل عنها الغافلون ولم يتوصّل إلى معرفتها العاقلون . فإن قلت : فحين ذكر الأزواج ودل عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب : كيف قال إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ، وهلّا قال آيات ؟ قلت : فيه وجهان . أن يكون ذلك مشارا به إلى مصدر أنبتنا فكأنه قال : إن في الإنبات لآية أيّ آية ، وأن يراد أن في كل واحد من تلك الأزواج لآية ) « 1 » .

--> ( 1 ) « الكشاف » 3 / 105 .